الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
9
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم تصدير المحقّق الحمد للّه على آلائه ، وصلى اللّه وسلم على هادي الخلق إلى فطرة الحقّ معلم الناس الخير ، سيدنا محمد وآله وصحبه شموس الهدى وصفوة الورى . وبعد . . فإن من بواكير آلاء اللّه على كاتب هذه السطور ولادته في لجّة صغيرة من بحر علم السلف ، تراث العروبة والإسلام : فقد كان والدي - رحمه اللّه - يتولى أمانة دار الكتب الظاهرية في دمشق من قبل أن أولد له ، حتى لقي ربه راضيا عنه مرضيّا . ثم تشرّفت بصحبة شيخنا الشبيخ طاهر الجزائري أعلم من عرفت بماضي هذه الأمة وأقدار رجالها ، حتى كأنه معاصر لكل طبقة من طبقاتهم ، ولكل إمام من حملة علومهم وآدابهم وأماناتهم . فأتمّ اللّه عليّ به نعمة الأنس بهذا الماضي وتراثه ، والحرمة لأعلام أهله والوفاء لهم ، والتمييز بين غثّهم وسمينهم ، ومن يزيد في بنائهم أو يدسّ في أسسه ما يوهنها . فعشت ما عشت مسرورا بعمل كل عامل - في دنيا العروبة ، وعالم الإسلام ، وبيئات الشرقيين والمستشرقين - لبعث حيوية تلك الأجيال ، ومستكملا بذلك علم ما لا أزال أجهله من جمال العروبة والإسلام وفضائل فضلائهما . وكانت لي فرحة - يغلب عليّ العيّ لو أردت وصفها - عندما كنت أتولى تحرير جريدة القبلة بمكة بين سنتي 1334 و 1337 ، وذلك يوم وجدت نفسي أمام دشت كبير من الأوراق والكراريس المخطوطة يعرضه عليّ أحد باعة الكتب بباب السلام ، فلما أخذت أقلبها وأستعرضها وقع نظري على ورقات قديمة جدا فيها كلام بليغ ، وعلم بلغة العرب وأسرارها في الذروة العليا ، مع تفكير بعيد المرمى ، وتعبير عنه